إغلاق عشرات الآلاف من الحسابات البنكية في السويد: هل تتجاوز البنوك صلاحياتها؟
- البنوك السويدية الكبرى تغلق عشرات الآلاف من الحسابات البنكية سنوياً بحجة مكافحة غسيل الأموال، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على قراراتها لحماية الأفراد من العزلة المالية.
- المقيمون الذين يجرون تحويلات مالية دولية متكررة
- أصحاب الأعمال الصغيرة الذين يتعاملون بالنقد (الكاش)
- الأشخاص الذين يعتمدون كلياً على BankID لتسيير أمورهم الحكومية
تحولت السويد خلال العقد الماضي إلى واحد من أكثر المجتمعات اعتماداً على التعاملات الرقمية في العالم، حيث أصبحت المدفوعات النقدية استثناءً نادراً. هذا التحول الجذري جعل النظام المالي والبنية التحتية للمدفوعات تحت سيطرة كاملة للبنوك الخاصة. لم يعد بإمكان الفرد تسيير حياته اليومية، سواء لشراء تذكرة حافلة أو دفع الإيجار، دون امتلاك حساب بنكي وتطبيق الهوية الرقمية (BankID) وهاتف ذكي.
ورغم أن القانون يضمن لكل مقيم حق الحصول على حساب بنكي أساسي، إلا أن هذا الحق أصبح مشروطاً بشكل متزايد في الواقع العملي. فقد أظهرت الإحصاءات الصادرة عن هيئة الرقابة المالية السويدية (Finansinspektionen) أرقاماً مقلقة، حيث قامت البنوك الأربعة الكبرى في البلاد بإغلاق حوالي 61 ألف حساب بنكي خلال عام 2023، وما يزيد عن 52 ألف حساب في عام 2024.

لا تنشر البنوك بيانات تفصيلية حول هوية الأشخاص الذين تُغلق حساباتهم، لكن منظمات حماية المستهلك تتلقى باستمرار شكاوى من عمال وموظفين وأصحاب أعمال صغيرة ومتقاعدين وجدوا أنفسهم فجأة خارج النظام المالي. وتتم هذه الإغلاقات غالباً دون تقديم مبررات واضحة، مما يجعل من شبه المستحيل على العميل المتضرر الطعن في القرار أو استعادة حسابه.
تبرر البنوك هذه الإجراءات الصارمة بالتزامها بقوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تستند في الأساس إلى توجيهات الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه القوانين إلى منع الجريمة المنظمة من استغلال النظام المالي، وتفرض على البنوك مراقبة سلوكيات العملاء والإبلاغ عن أي نشاط مالي غير معتاد.
ومع ذلك، يرى المنتقدون أن البنوك السويدية تبالغ في تفسير هذه القوانين وتطبيقها على الأفراد العاديين. ويشير خبراء ماليون إلى أن عمليات غسيل الأموال الكبرى لا تتم عبر حسابات المتقاعدين أو التحويلات البسيطة للمقيمين، بل تعتمد على شبكات معقدة من الشركات الوهمية الدولية والتحويلات المليارية، والتي غالباً ما تمر عبر الأنظمة البنكية ذاتها دون اكتشافها.
بالنسبة للمقيمين ذوي الأصول الأجنبية، تزداد احتمالية التعرض لهذه الإجراءات بسبب طبيعة تعاملاتهم المالية التي قد تشمل تحويلات دورية إلى خارج السويد أو استقبال أموال من عائلاتهم. كما أن استخدام النقد (الكاش) بشكل متكرر، سواء للإيداع أو السحب، يُعد من أبرز العوامل التي تثير شكوك الأنظمة الآلية للبنوك، مما يؤدي إلى تجميد الحسابات وطلب إثباتات ورقية معقدة لمصدر الأموال.
فقدان الحساب البنكي في السويد لا يعني فقط العجز عن الدفع، بل يمتد لفقدان الهوية الرقمية (BankID)، مما يعزل الفرد تماماً عن الخدمات الحكومية مثل مصلحة الضرائب (Skatteverket) وصندوق التأمينات الاجتماعية (Försäkringskassan)، ويحرمه من استلام راتبه أو دفع فواتيره، وهو ما حذرت منه مجالس المقاطعات السويدية مراراً.
تتصاعد المطالبات حالياً من قبل جمعيات المستهلكين بضرورة تدخل الحكومة لإجراء تحقيق مستقل حول الفئات المتضررة من هذه الإغلاقات. كما يُطالب المشرعون بفرض شفافية أكبر على قرارات البنوك، وتعديل قوانين مكافحة غسيل الأموال بحيث تستهدف الجريمة المنظمة الحقيقية دون أن تجرد الأفراد العاديين من حقوقهم المالية الأساسية وتتركهم بلا حماية قانونية.
- تجاهل رسائل البنك التي تطلب توضيح مصدر الأموال قد يؤدي للإغلاق الفوري للحساب
- استخدام الحساب البنكي الشخصي لاستقبال مدفوعات تجارية يعرضك لخطر تجميد الأموال
- مصلحة الهجرة (Migrationsverket) — تصاريح الإقامة واللجوء
- مصلحة الضرائب (Skatteverket) — الرقم الشخصي (personnummer) والتسجيل السكاني
- صندوق التأمين الاجتماعي (Försäkringskassan) — الإعانات والتأمين الاجتماعي
- الهوية الرقمية (BankID) — الدخول الآمن للخدمات الحكومية والبنكية
- الرعاية الصحية (1177) — بوابة الخدمات الصحية العامة