أزمة الكهرباء بهولندا تجبر المباني الخضراء على استخدام الغاز
- تكدس شبكة الكهرباء في هولندا يجبر مشاريع البناء المستدامة على الاستعانة بمولدات الغاز لضمان الحصول على الطاقة، مما يرفع تكاليف العقارات.
في مفارقة تعكس حجم أزمة تكدس شبكة الكهرباء في هولندا، اضطر مطورون عقاريون في مدينة أوتريخت إلى تزويد مبنى مكاتب مستدام ومصمم ليكون خالياً من الانبعاثات، بمولدات تعمل بالغاز الطبيعي. جاءت هذه الخطوة كحل وحيد لضمان الحصول على أولوية الربط بشبكة الكهرباء المكتظة، حيث ظل المبنى القديم شاغراً لسنوات وفقد حقه في الحصول على توصيلة طاقة كافية.
وتسمح القواعد الحالية لشركات تشغيل الشبكات، مثل "ستيدين"، بمنح الأولوية للمشاريع التي تساهم في تخفيف العبء عن الشبكة. ومن خلال تشغيل هذه المولدات في أوقات ذروة الاستهلاك خلال فصل الشتاء، سيقوم المبنى بضخ طاقة إضافية تمنع انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة المحيطة، مما جعله مؤهلاً للحصول على التوصيل الكهربائي متجاوزاً طوابير الانتظار الطويلة.
تضيف هذه الحلول المعقدة أعباءً مالية ضخمة على مشاريع البناء؛ إذ كلف تركيب المولدات وتجهيز المساحات اللازمة لها ملايين اليوروهات الإضافية. ويشير هذا التوجه إلى تحول جذري في قطاع العقارات الهولندي، حيث لم يعد الحصول على الكهرباء إجراءً روتينياً، بل تحدياً رئيسياً يهدد بتأخير المشاريع وزيادة التكاليف الإجمالية للبناء.
وينعكس هذا الواقع بشكل مباشر على المقيمين وأصحاب الأعمال في هولندا، إذ يؤدي تأخر ربط المباني السكنية والتجارية بالشبكة إلى إبطاء وتيرة تسليم العقارات الجديدة ورفع أسعارها أو إيجاراتها. كما تواجه الشركات الصغيرة صعوبات متزايدة في تأمين الطاقة لتوسيع أعمالها، مما يضطر الجميع للبحث عن بدائل مكلفة لتجاوز أزمة البنية التحتية.
وتتوقع شركات الطاقة أن تلجأ المزيد من المشاريع الكبرى إلى استراتيجية "تخفيف الازدحام" عبر توليد طاقة احتياطية، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لتوسيع وتحديث شبكة الكهرباء الوطنية. وحتى يكتمل هذا التحديث، ستبقى المرونة والحلول الاستثنائية الخيار المتاح لضمان استمرار دوران عجلة البناء وتوفير المساحات المطلوبة.