أزمة في صناعة السفن الهولندية: تأخير وتكاليف باهظة
- أزمة تعصف بشركة بناء السفن الهولندية "دامين" بسبب تأخيرات وتكاليف باهظة في مشاريع دفاعية كبرى، مما يثير قلق البرلمان والدول المجاورة.
تواجه شركة "دامين" (Damen) الهولندية الرائدة في مجال بناء السفن والدفاع البحري أزمة معقدة، حيث تخضع الشركة ومديروها لتحقيقات جنائية، وتواجه اتهامات بالالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا. علاوة على ذلك، تعاني مشاريع الشركة من تأخيرات طويلة، وتم مؤخراً إلغاء أكبر طلبية في تاريخها. ورغم هذه التحديات، تسعى الحكومة الهولندية إلى تعزيز علاقاتها مع الشركة.
في البرلمان الهولندي، أثارت قضية بناء فرقاطات جديدة مضادة للغواصات (ASW) جدلاً واسعاً. فقد وقعت "دامين" عقداً في عام 2023 لبناء أربع فرقاطات، اثنتان للبحرية الهولندية واثنتان للبحرية البلجيكية. ومع ذلك، تحول هذا المشروع إلى عبء كبير بسبب تجاوز التكاليف المحددة والتأخيرات المستمرة، حيث أُعلن أن أول سفينة لن يتم تسليمها قبل عام 2033 بسبب تعديلات في التصميم زادت من طول ووزن الفرقاطات.
على الجانب الآخر من الحدود، يختلف الموقف تماماً. ففي بلجيكا، وصف وزير الدفاع الوضع بأنه "أزمة تصميم كاملة"، مشيراً إلى أن تكلفة السفن التي لا تزال على الورق ارتفعت بنسبة 40% بين عامي 2018 و2023. كما ألغت الحكومة الألمانية طلبية بمليارات اليوروهات لبناء ست فرقاطات بسبب التأخيرات الكبيرة وزيادة التكاليف، مما يثير تساؤلات حول قدرة "دامين" على بناء سفن حربية متطورة.
يعزو الخبراء هذه المشاكل إلى فقدان المعرفة والخبرة نتيجة لسنوات من تخفيض ميزانية الدفاع في هولندا. فمنذ عام 2003، لم تبنِ "دامين" سفناً حربية معقدة، واكتفت ببناء نماذج أخف وزناً. ومع زيادة ميزانية الدفاع مؤخراً، رفعت البحرية من متطلباتها، مما أدى إلى زيادة حجم ووزن السفن المطلوبة بشكل كبير، وهو ما شكل تحدياً كبيراً للشركة.
بالنسبة للمقيمين العرب في هولندا، تعكس هذه التطورات كيفية إدارة الحكومة للميزانيات الضخمة في قطاع الدفاع، مما قد يؤثر بشكل غير مباشر على الإنفاق العام والضرائب. كما أن استقرار الشركات الكبرى مثل "دامين" يؤثر على سوق العمل المحلي والوظائف المتاحة في القطاع الصناعي.